تعتبر مدينة بني ملال، مثل العديد من المدن المغربية، مسرحًا لظاهرة التسول التي أصبحت جزءًا من المشهد اليومي. من الشوارع الرئيسية إلى المحطات الطرقية، مرورًا بالمقاهي والمساجد، تظل هذه الظاهرة تُثير تساؤلات عديدة حول أسبابها وآثارها على المجتمع المحلي، مما يجعل من الضروري تحليلها وتقديم حلول فاعلة للحد منها.
أسباب انتشار التسول في بني ملال
الفقر والبطالة: يعاني العديد من سكان المدينة من أوضاع اقتصادية هشة، حيث لا تتوفر فرص عمل كافية، مما يدفع بعض الأفراد إلى اللجوء إلى التسول كوسيلة للحصول على لقمة العيش.
التفكك الأسري: حالات الطلاق أو وفاة أحد الوالدين أو النزاعات الأسرية تؤدي إلى تفكك الأسر وترك بعض أفرادها، خصوصًا الأطفال، في حالة من التشرد، مما يجعلهم فريسة سهلة للاستغلال في التسول.
الإدمان والتشرد: بعض الأشخاص الذين يعانون من الإدمان على المخدرات أو الكحول يجدون في التسول وسيلة للحصول على المال لتمويل إدمانهم، مما يُفاقم من انتشار الظاهرة.
الاستغلال الإجرامي: في بعض الحالات، تقوم شبكات إجرامية بالاستفادة من الأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة في التسول، حيث يتم توظيفهم لاستدرار المال بطرق احتيالية.
أشكال التسول في بني ملال
التسول المباشر: يتمثل في الشخص الذي يطلب المساعدة من المارة بشكل مباشر، سواء في الأماكن العامة أو الشوارع.
التسول باستعمال الأطفال: يُعد من أخطر أنواع التسول حيث يتم استغلال الأطفال الأبرياء لجلب تعاطف الناس.
التسول عبر التمثيل: مثل ادعاء المرض أو الإعاقة للحصول على المال، أو عرض وصفات طبية مزورة لإقناع الناس بالمساعدة.
التسول عبر الإنترنت: في الآونة الأخيرة، بدأ بعض الأفراد في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لطلب المساعدة المالية تحت ذرائع متنوعة.
تأثيرات ظاهرة التسول على المجتمع
تشويه جمالية المدينة: وجود المتسولين في الأماكن العامة يجعل المدينة تبدو غير منظمة وغير حضارية، مما يؤثر سلبًا على صورتها.
تفشي الجريمة: أحيانًا يتحول التسول إلى وسيلة للاحتيال أو النشل أو حتى الاعتداءات، مما يهدد الأمن العام في المدينة.
التأثير على السياحة والتجارة: يؤثر انتشار المتسولين على حركة السياحة والتجارة، حيث قد يشعر الزوار والمستثمرون بالانزعاج أو حتى القلق، مما قد يضر بالاقتصاد المحلي.
الحلول الممكنة للحد من الظاهرة
تعزيز دور المؤسسات الاجتماعية: من الضروري تطوير مراكز إيواء لرعاية المتسولين، خاصة الأطفال والنساء، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم.
محاربة الشبكات الإجرامية: يجب تكثيف الجهود الأمنية لمكافحة الشبكات التي تستغل التسول لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
خلق فرص عمل وتحسين الوضع الاقتصادي: الاستثمار في مشاريع اقتصادية توفر فرص عمل للفئات الهشة، مثل التدريب المهني ودعم المقاولات الصغيرة.
تحسيس المواطنين: من المهم توعية المجتمع بخطورة التسول العشوائي، وتشجيع الدعم للجمعيات والمبادرات التي تعمل على تقديم المساعدة الحقيقية للمحتاجين.
الخاتمة
تظل ظاهرة التسول في مدينة بني ملال مشكلة اجتماعية معقدة تتطلب تدخلًا مشتركًا من الدولة، المجتمع المدني، والمواطنين. وبين من يحتاج فعلاً إلى المساعدة ومن يستغل عطف الناس بطرق غير أخلاقية، يتعين توفير بدائل مستدامة تضمن كرامة الإنسان وتساهم في تنمية المدينة.